سيبويه.. رائد علم النحو

اسمه أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر، من بلاد فارس إيران حاليا، بدأ تعليمه بطلب الفقه والحديث مدة من الزمن، ثم أقبل على العربية، فبرع وساد أهل العصر، وألف فيها كتابه الكبير الذي لا يُدرك شأوه فيه.

درس على حماد بن سلمة، وأخذ النحو عن عيسى بن عمر، ويونس بن حبيب، والخليل، وأبي الخطاب الأخفش الكبير طلب النحو ولازم الخليل، وأخذ عن يونس وعيسى بن عمر، حتى حذق في الصناعة وأحاط بأصولها وفروعها، ووقف على شاذها ومقيسها. ثم وضع كتابه المشهور سرد فيه ما أخذه عن الخليل، وأضاف إليه ما نقله عن نحاة المصريين ناسباً إلى كل منهم قوله .

 كان مترجمُنا مع فرط ذكائه فيه حبسة في عبارته، وانطلاق في قلمه، سمي سيبويه لأن وجنتيه كانتا كالتفاحتين ، بديع الحسن.

  بلغ من إجلال الناس لكتابه الشهير بأن اقتصروا في تسميتة بـ( الكتاب ) فإذا أطلق هذا اللفظ عند النحاة لا ينصرف إلا إليه .

سيبويه.. رائد علم النحو

 لما آنس سيبويه من نفسه التفوق في النحو وفد إلى بغداد وقصد البرامكة والكسائي يومئذ بها يعلم الأمين بن الرشيد فجمع بين الرجلين يحيى بن خالد، فتناظرا في مجلس أعد لذلك. فكان من أسئلة الكسائي لسيبويه قوله :

ما تقول في قول العرب: كنت أظن العقرب أشد لسعة من الزنور فإذا هو إياها .

فقال سيبويه: فإذا هو هي، ولا يجوز النصب .

فقال الكسائي: بل العرب ترفع ذلك وتنصبه .

فلما اشتد الخلاف بينهما تحاكما إلى أعرابي خالص اللهجة، فصوب كلام سيبويه، ولكن الأمين تعصب للكسائي؛ لأنه معلمه ولأنه كوفي، فأراد الأعرابي على أن يقول بمقالة الكسائي. فلما أحس سيبويه تحامل الأمراء عليه وقصدهم بالسوء إليه غادر بغداد وارتد مغموماً إلى قرية من قرى شيراز تعرف بالبيضاء، حيث توفي بالغاً من العمر أربعين سنة ونيفا سنة 180 هـ ( وهو الأرجح )..

12 يوليو، 2017
19 مشاهدات

0 الردود على "سيبويه.. رائد علم النحو"

اترك رسالة

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2017 © جميع الحقوق محفوظة للرابطة المحمدية للعلماء 

X