الماء أساس الحياة

الماء أساس الحياة

الماء أساس الحياة.. عبارة دل عليها القرآن قبل أربعة عشر قرنا، وأثبتها العلم في الآونة الأخيرة بعد التأكيد عليها، إذ حتى العقل يكاد يعجز تصور الحياة بدون ماء، وبالتالي إذا تأملنا في تاريخ الدول نجد أن تلوث الماء من بين أهم الظواهر التي شغلت العلماء الباحثين والمختصين في مجال التلوث، وذلك لما يحمله من قيمة في حياتنا باعتباره مكونا رئيسيا في شتى الأنشطة البيولوجية والصناعية وأبسط الأنشطة اليومية، فوجود الماء وجودة هذا الأخير أمران ضروريان لضمان استمرار الحياة على وجه الأرض.

ومع تطور الحياة وتزايد النمو الديموغرافي وتكاثف أعداد المصانع والمعامل ازدادت نسبة تلوت الماء، فأبسط أنشطة الإنسان اليومية تساهم بشكل كبير في تلوت الماء، وذلك ينبع من الاستعمال الغير المعقلن وكذا غياب ثقافة احترام البيئة المائية، وانعدام قوانين تؤطر استعمال الماء وبذلك يتم فتح المجال أمام أرباب المصانع وأصحاب الشركات الكبرى لتتجاوز الخطوط الحمراء ولتسعى فقط وراء الربح المادي غافلة الآثار السلبية التي تسببها تجاه البيئة وخاصة تجاه الثروة المائية التي تشكل الركيزة الأساس التي تقوم عليها الحياة..

أصبحنا اليوم نلاحظ تغيرا في كل مياه الشواطئ حيث تغير لونها، وكما نرى في بعض الأحيان تكتل بكتيريات على سطح البحيرات والأنهار، والنفايات أصبحت جزءا لا يتجزأ من منظر شواطئنا.. وكل هذا بسبب تصرفاتنا الطائشة، والطامة الكبرى هي مخلفات المصانع والمعامل التي يتم التخلص منها بطرحها في الأنهار والمحيطات دون الأخذ بعين الاعتبار للثروة السمكية التي تدمر بشكل أو بآخر عن طريق السموم الناتجة عن المواد الكيماوية المطروحة فيه، وما يزيد من حدة الخطورة هي المواد المشعة التي تطرحها محطات المفاعلات النووية، وكما نعلم أن كل الدول تقوم بمعالجة المياه لتصبح صالحة للشرب ولكن تلوثها يكلف الجهات المسؤولة ثمنا باهظا وبالتالي نكون قد سببنا خسارة كبرى للاقتصاد والبيئة عندما نلوث ثروتنا المائية..

وكما لا يخفى على أحد أننا اليوم أصبحنا نعاني من خصاص في الماء ولربما هناك توقعات أن تقوم حرب عالمية ثالثة بسبب مشاكل الماء، لذا كان واجبا علينا أن نجد بعض الحلول التي تمكننا من أن ندرك الخطر المحدق بنا، ولهذا وجب وضع ميثاق دولي يؤطر استعمالات الدول المصنعة التي تعتبر أكثر الدول المدمرة للثروة المائية، وكذا البحث عن حلول لتصفية المياه بتكلفة منخفضة، ومحاولة وقف دفن النفايات المشعة لأن هذه الأخيرة تتسرب إلى الأعماق وتهدد سلامة المياه الجوفية..

إن البيئة ومكوناتها مرتبطة ببعضها البعض، فنجد أن تلوت الهواء ينعكس على تلوث المياه وبالتالي التربة، وبهذا تكون البيئة مثل الجسد الواحد إذا تضرر عضو واحد فإن باقي الأعضاء تتضرر كذلك، وكما يقال الوقاية خير من العلاج، لدى إن نحن قمنا بتربية جيل يعي قيمة الماء سنكون في غنى عن البحث عن طرق الحد من التلوت لأنه أصلا نحن قمنا بتنظيف عقول ستمرر المشعل للأجيال القادمة، وبهذا نكون قد أوصلنا رسالتنا التي هي إعمار الأرض والعيش في سلام..

7 سبتمبر، 2017
7 مشاهدات

0 الردود على "الماء أساس الحياة"

اترك رسالة

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2017 © جميع الحقوق محفوظة للرابطة المحمدية للعلماء 

X