روعة المدارس المرينية

 المدرسة المرينية

 

   ومن الأشياء الرائعة التي ما زالت تنطق بعظمة الدولة المرينية المدارس التي أبدعوا فيها كثيرا، من خلال البناء والزخرفة الرائعة، وتفننهم في تشييدها في مدن المغرب كفاس ومكناس وسلا..

   بنيت هذه المدارس على نمط واحد حيث تتضمن صحنا متسعا بوسطة صهريج بداخله نافورة جميلة، أو حوض ماء تحيط به بيوت الطلبة الذين يرتادون هذه المدارس من أجل الارتواء من ينابيع العلم والمعرفة بها، وتوجد الغرف أيضا بالطابق الأعلى، كما تشغل أحد الأجنحة قاعة الصلاة، والنموذج المعتمد عليه في الوصف هو مدرسة أبي عنان المريني بمدينة فاس وهي أكبر مدرسة شيّدت في العصر المريني، إذ تتضمن بالإضافة إلى غرف الطلبة قاعات للتدريس ومسجدا فسيحا وصومعة جميلة، كما تكسو الزخارف الرائعة جدران الصحن والأروقة وقاعات التدريس والصلاة بأكملها، وتتكون في الجزء الأسفل من الزليج المتعدد الألوان، يعلوه طوق من الكتابات ونقوش من الجبس الحُر، ثم الخشب المزخرف الجميل المعروف “بالبرشلة”؛ ورغم تنوع مواد الزخارف وأشكالها وألوانها؛ فإنها تُكوِّن وحدة متناسقة ومنسجمة تنمُّ عن ذوق رفيع وهمة عالية، وقدرة خارقة على الإبداع في ميدان الفن والزخرفة المغربية الأندلسية التي كانت سائدة في هذا العهد..

       فعلى سبيل المثال جدار مدرسة “العطارين” المرينية بمدينة فاس يظهر للعين المجردة تدرُّج الزخارف وتنوعها وروعتها التي تبهر المتأمل، كما يمكن إمعان النظر في الزخرفة المرينية الجميلة والاستمتاع بها بـ “المدرسة المرينية” بمدينة سلا العتيقة وقد سبق لزميلنا وليد بهجاوي أن زارها وأمتعنا بروبورتاج عنها نشرناه سابقا في نادي العمران بالموقع.

1المدرسة المرينية

كما شيد المرينيون بالعاصمة الإسماعلية مكناس ثلاث مدارس علمية تشهد على تميزهم في فن المعمار المغربي الأندلسي نذكر منها: المدرسة “الفيلالية” التي تعرف بمدرسة “الشهود”، ويذكر العلامة ابن غازي المكناسي نزيل مدينة فاس (919هـ/1513م).. أنه كانريطلق عليها مدرسة “القاضي” لأن القاضي أبو الحسن بن عطية الونشريسي كان يدرس بها، وهي من تأسيس أبي يوسف يعقوب المريني المؤسس الحقيقي للدولة المرينية، و“المدرسة الجديدة” التي أسسها أبو الحسن المريني، ولا يزال اسم بانيها يُطوِّق محرابها في قصيدة موضوعة، كما لا تزال بها لوحة الأحباس الموقوفة عليها من طرف مؤسسها سنة (742هـ)..  أما المدرسة الثالثة فهي مدرسة “العدول”..

اختم هذا المقال بكلام للوزير محمد بن الخطيب السلماني الغرناطي المتوفى بمدينة فاس سنة (776هـ/1374م) هذه المدارس الثلاث أثناء وصفه لمدينة مكناس في كتابه الذائع الصيت “نُفاضة الجراب في عُلالة الاغتراب”: “.. وبداخلها مدارس ثلاث لبث العلم كلفت بها الملوك الجلة الهمم، وأخذها التنجيد فجاءت فائقة الحُسن، ما شئت من أبواب نحاسية، وبرك فيَّاضة تقذف فيها صافي الماء أعناق أسدية، وفيها خزان الكتب، والجراية الدارة على العلماء والمتعلمين”[7]..

المدرسة المرينية

وإلى لقاء قريب احبائي

نادي العمران وحدة الفطرة

20 سبتمبر، 2017
7 مشاهدات

0 الردود على "روعة المدارس المرينية"

اترك رسالة

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2017 © جميع الحقوق محفوظة للرابطة المحمدية للعلماء 

X