بأي ذنب سندمر حياة أجيالنا القادمة؟

بأي ذنب سندمر حياة أجيالنا القادمة؟

تعمدت أن أبدأ المقال بهذا السؤال “بأي ذنب سندمر حياة أجيالنا القادمة؟” إننا حقا سنرتكب جريمة شنعاء إن لم نغير سلوكنا، جوع وأوبئة وهجرات جماعية تنتظر المغاربة مستقبلا، وهذا بسبب الجفاف والتصحر والفيضانات والاحتباس الحراري وما سيحمل معه من تهديد للأمن الغذائي بالمغرب، وإن لم أقل تهديدا لحياة أبناء المغرب مستقبلا..

ولعل ما شهدناه هذه السنة من حيت التساقطات يدل على مستقبل واضح، إن بلدنا لم يعرف مثل هذه الحالات من قبل، فالتساقطات “الاستثنائية” الأخيرة التي عرفناها قد تكون مؤشرا على ما ينتظرنا من تقلبات مناخية ومن أضرار خطيرة ناجمة عن ذلك، حيث أنه عندما تفحصت تقارير عديد من الدراسات العلمية الخاصة بالتغير المناخي وآثاره على كوكبنا والتي من بينها أحدث الدراسات التي عرضت في ملتقى علمي بروما ودراسات المجموعة الدولية حول المناخ (التي تحتضن في إطارها ما لا يقل عن ألفي خبير وعالم في علوم المناخ والطبيعة والاقتصاد…) وغيرها من الدراسات، وجدت على أنها تؤكد وبدون شك على أنه ستحدث كوارث طبيعية تمثل في أشكال مختلفة، منها أساسا الزيادة في ارتفاع درجة حرارة الدورة المناخية الوطنية المعتادة وهو ما يعني بالضرورة حدوث تقلبات مناخية على مختلف المستويات وبلا أي مناقشات فإنها ستؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني سواء على المدى القريب أو البعيد إذا لم تتخذ التدابير اللازمة لمواجهة هذا التحدي الكبير الذي أصبح يؤرق كل سكان الأرض..

 ويفسر العديد من خبراء المناخ بالغرب إلى أن تراجع نسبة التساقطات المطرية التي أصبحت تتراوح ما بين 26 و48 في المائة مقارنة بالمتوسط العادي راجع إلى تأثر المغرب بظاهرة الاحتباس الحراري، التي تساهم في الرفع من عدد فترات الحرارة بالمغرب، بمعنى أن فترات البرودة تقل بـ11 يوما كل 45 سنة..                    

 إن ارتفاع درجة الحرارة هو الأخير يجعل المغرب معرضا إلى حد كبير لموجات الجفاف والتي سبق له أن شهدها و بالخصوص في سنة 2002م ، وبهذا يزداد احتمال أن يعاد هذا المشهد مرة أخرى (عودة موجات الجفاف للمغرب)..

جاء على لسان السيد محمد بهناسي، الخبير المغربي في الحكامة المناخية للأمن البيئي والإنساني، مؤكدا على أزمة تعرض بلدنا الحبيب لموجات الجفاف حيث قال «إن المغرب معرض للتغير المناخي، خصوصا الجفاف والحرارة وتراجع التساقطات وما ينتج عنها جميعها من نقص في الموارد المائية، وهذا يؤثر مباشرة على القطاعات الحيوية أهمها قطاع الفلاحة، التي تعد أكثر القطاعات هشاشة أمام التغير المناخي».

وأضاف أن «ارتفاع درجات الحرارة في السنوات الأخيرة، يعتبر بمثابة بداية تجليات تغيرات المناخ في المغرب، الذي يعتبر من بين المناطق التي ستتعرض في المستقبل لآثار حادة لتغير المناخ، والتي ستكون لها، في حال ما إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهتها، تأثيرات سلبية، اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا».

وأشار أيضا أن المغرب سيتعرض نتيجة الاحتباس الحراري وتراجع التساقطات، إلى «تعرية التربة وتدهور التربة الصالحة للزراعة، فضلا عن أن المغرب معرض لفترات فيضانات على غرار ما سبق أن وقع في بعض المناطق».

بأي ذنب سندمر حياة أجيالنا القادمة؟

 

إن هذه الصورة التي وضعتها أعلاه مأخوذة من أحد الفيضانات العديدة التي وقعت بالمغرب في السنوات الفارطة، فهذا فيضان وادي أوريكا في عام 1995،الذي خلف المئات من الضحايا. وهذه فيضانات وادي المالح في عام  2002م ،  و تلك سيول فيضانات مدن طنجة والناظور وبولمان في أكتوبر 2008، وهذه أخرى خلفت في وادي بهت أوائل عام 2009 عشرات الضحايا. وفي نونبر من عام 2010، قتلت السيول نحو 32 شخصا وأصيب عدد آخر بجروح في مناطق مختلفة من المغرب. إنها حقا عديدة وكما رأيتم الكم الهائل من الأرواح التي تحصد وفي كل مرة، إنه حقا مشهد مرعب..

 فبالإضافة إلى الخسائر في الأرواح؛ فإن الخسائر المادية لا تقل عنها أهمية حيث أن إتلاف الممتلكات غالبا ما يكون كاسحا. كما تؤدي الفيضانات في كثير من الأحيان إلى تدمير العديد من الجسور والطرق والبنيات التحتية…

 وتؤكد دراسة قامت بها وزارة الشؤون العامة والحكامة بتعاون مع البنك الدولي أن الأضرار الناجمة عن الفيضانات يمكن أن تصل إلى 2.7 مليار درهم في السنة وهذا يتسبب في استنزاف أموال الدولة. وتتوقع دراسات كثيرة أن يرتفع منسوب سطح البحر بالمغرب بحوالي 86 سم، الذي سيؤدي إلى اختفاء الكثير من المدن الساحلية على المدى البعيد، هذا الارتفاع يهدد السواحل المغربية بشكل كبير، خصوصا في الشمال والجنوب، بالإضافة إلى الأماكن المنخفضة مثل الغرب ومناطق سوس ومنخفضات واد سوس، ومنطقة مارتيل في الشمال، ومنطقة السعيدية..

إننا وإن تفحصنا تاريخ الكوارث الطبيعية في المغرب سنجد أن للزلازل جزءا كبيرا، وخاصة خلال القرن الماضي،  وقد كان أخطر هذه الزلازل زلزال أكادير سنة 1960 الذي كبدها أضرار بشرية ومادية بالرغم من أن درجته كانت معتدلة، وكذا زلزال 1969 الذي ضرب كل البلاد وخلف عشرات القتلى و200 جريح، ثم الزلزال العنيف الذي هز مدينة الحسيمة في 24 فبراير 2004 وتسبب في مقتل وتشريد مئات السكان. ويؤكد كل الباحثون في الميدان على أن مدينتي الناظور والحسيمة هما الأكثر مدن عرضة للزلازل.

 وهذا التوقع يدفعنا إلى النهوض والعمل بجد وحزم لكيلا نصدم بخسائر كبيرة كما صدمنا من قبل في أكادير والحسيمة، فيجب أن نكون على استعداد لأي حادث غير مرتقب وأن نخرج بأقل الخسائر الممكنة، فلا يجب أن نبرر مثل هذه الكوارث بأنها قدر من السماء لأنه لسنا وحدنا المستهدفين فعلى سبيل المثال دولة اليابان وجدت حلولا عملية تتجنب بها خسائر الزلازل وهذا راجع لعملهم الجبار المتميز بالإتقان وهذا ما نتوخاه مستقبلا..

 ولا يجب أن ننسى أن المسؤول الأول عن الظواهر التي ذكرتها أعلى المقال (الجفاف، الفيضانات..) هو الإنسان، فكما شاهدنا، المغرب أصبح مهددا بمستقبل لا يحمد عقباه، لنتخيل المشهد الذي سيكون عليه أبنائنا مستقبلا، هل سنكون سعداء إذا قيل أننا من كنا السبب في عيشهم المنكد، هل سيرضينا أن نرتكب تلك الجريمة في أجيالنا، هل هذا هو الإرث الذي سنتركه لهم؟ أو هل هذه هي رسالتنا في هذه الأرض؟  فلنغير سلوكنا ولنتفكر في أنفسنا…

7 سبتمبر، 2017
18 مشاهدات

1 الردود على "بأي ذنب سندمر حياة أجيالنا القادمة؟"

  1. مقال يستحق القراءة
    وأتمنىان تكون المبادرة ولو بشيء صغير.
    كلما كانت البداية من لا شيء اصبحت عاجلا ام آجلا من كل شيء

اترك رسالة

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2017 © جميع الحقوق محفوظة للرابطة المحمدية للعلماء 

X