عطلة طويلة

عطلة طويلة

يحكى أن رجلا ثريا كان يعيش في بيت كبير مع أسرته الصغيرة المكونة من زوجته وبنت وولدين، وفي يوم من الأيام، قررت الأسرة السفر إلى الخارج لقضاء عطلة الصيف، ونظرا لعدم وجود خطوط للطيران تتجه إلى بلد اصطيافهم، اتفق الأب مع عائلته على اكتراء طائرة مع ربان خاص، وفعلا، عاشت الأسرة أياما سعيدة في انتظار موعد السفر، جمعت الأم بمساعدة ابنتها حقائب السفر واشتروا كل ما يلزم للرحلة الطويلة..

ولما حل يوم السفر، توجه الأب مع أسرته إلى مطار مخصص للرحلات الخاصة، وبعد مراقبة شرطة المطار لأوراق السفر، صعدت العائلة إلى الطائرة التي انطلقت بعد إذن برج المراقبة، مرت ثلاث ساعات من الطيران دخلت الطائرة منطقة اضطراب جوي عندئذ بدأت تهتز بشدة مما دفع الربان إلى الاتصال بالمطار طلبا للمساعدة، فبلغ القلق بالرجل وأسرته حالة حرجة جعلته يتجه إلى حجرة القيادة لمعرفة السبب، فما كان من الربان إلا أن أخبره أن جناح الطائرة أصابه كسر مما أفقد الطائرة توازنها، وما هي إلا لحظات حتى بدأت تنحدر فكثرت عبارات الاستغاثة والتضرع إلى الله بالنجاة من الموت. وبعد نصف ساعة من الجهود لمعالجة الموقف، تمكن الربان بمهارته من الهبوط في جزيرة وسط المحيط.

 حطت الطائرة على شاطئ فسيح ونزل الركاب وهم يحمدون الله على نجاتهم، حاول الربان الاتصال بالمطار لكن العطب حال دون ذلك.

 مر شهر وهم مفقودون حتى ظن الجميع أنهم ماتوا، أما أفراد الأسرة والربان فقد تعاونوا وصنعوا منزلا صغيرا من الخشب وأوراق الأشجار، وتقاسموا المهام فيما بينهم ليتمكنوا من العيش، فكان الأب والربان يصطادان السمك مرة، ومرة بعض الحيوانات البرية أما الأم فقد كانت تحضر أطباقا تقليدية مما يحضره لها الأب والربان.

في يوم من الأيام رأى الأب باخرة فأشعل النار ليتمكنوا من رؤيتهم، وبدأوا يصرخون ويلوحون بملابسهم، ولحسن حظهم انتبه قبطان الباخرة لوجودهم فقاد السفينة في اتجاه الجزيرة، قدم عمال السفينة المساعدة للأسرة المفقودة التي بكى كل أفرادها من شدة السعادة بكاء حارا ثم حمدوا الله وشكروه؛ لأنه لم يتركهم في تلك الجزيرة مجهولي المصير.

هكذا عادت الأسرة إلى بلدها وعاش أفرادها في سعادة وهناء.

12 يوليو، 2017
6 مشاهدات

0 الردود على "عطلة طويلة"

اترك رسالة

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2017 © جميع الحقوق محفوظة للرابطة المحمدية للعلماء 

X