يعقوب المنصور الموحدي.. عاشق العلم والعمران

يعقوب المنصور الموحدي.. عاشق العلم والعمران

أصدقائي الأعزاء في مجلة الفطرة، اسمي سامية من مدينة الرباط أحب أن أطلعكم في أول مقال لي في هذه المجلة على شخصية تاريخية عرفها المغرب، وتركت بصمات فريدة في سجل التاريخ المغربي العريق، وهو أبو يوسف يعقوب بن عبد المؤمن بن علي القيسي الملقب بالمنصور الموحدي المزداد سنة 554هـ.

كما لا يخفى عليكم أن يعقوب المنصور حينما كلفه أبوه مهمة تسيير الوزارة فقد استفاد من ذلك حق استفادة، فقد تعرف على مختلق القضايا السياسية، وأحوال الناس.. ولما مات أبوه بايعه أشياخ الموحدين، وبني عبد المؤمن، وعملوا على توليته للحكم، ولقبوه بالمنصور، ولما نجا “الفنش” ملك النصارى إلى طليطلة في أسوإ حال حلق رأسه ولحييته واعتزل كل شيء حتى أخذ بالثأر، وصار يجمع من الجزائر والبلاد البعيدة، ويستعد ثم لقيه يعقوب وهزمه وساقه خلف بلاده ولم يبق إلا فتحها فأقام شهرا يقسم الغنائم وجاءته رسل الفنش بطلب الصلح فصالحه ثم أمن الناس مدته.

كما تميز هذا الرجل بشجاعته الفريدة، وصبره القوي. فقد كان جميل الوجه، أفوه العين، شديد وأصدق الناس لهجة وأحسنهم خلقا وحديثا وأكثرهم إصابة بالظن مجربا للأمور ولي وزارة أبيه فبحث عن الأحوال بحثا وطالع مقاصد العمال والولاة وغيرهم مطالعة أفادته معرفة جزئيات الأمور.

وقد قال في حقه تاج الدين ابن حمويه: دخلت مراكش في أيام يعقوب فلقد كانت الدنيا بسيادته مجملة، يقصد لفضله ولعدله ولبذله وحسن معتقده (..) وكانت مجالسه مزينة بحضور العلماء والفضلاء، تفتتح بالتلاوة ثم بالحديث (..) وكان يجيد حفظ القرآن، ويحفظ الحديث، ويتكلم في الفقه، ويناظر(..) وكان فصيحا، مهيبا..

صومعة حسان_صومعة الكتبية_صومعة الخيرالدا

ولا يفوتني أعزائي الأطفال أن أخبركم أن أبو يعقوب المنصور تميز بحبه للعلم والعمران. فقد أسس مدينة الرباط سنة 593هـ وبنى بها مسجد حسان، وصومعته الشهيرة. وفي مراكش شيد منارة الكتبية، إلى جانب صومعة الخيرالدا باشبيلية، وباب أكناو بالقصبة بمراكش..

almohades_battleكما عرف بتعاونه الكبير مع صلاح الدين الأيوبي الذي استنجد به على قول ابن خلدون بمائة وثمانين قطعة من الأسطول المغربي.. ففي سنة 591هـ/1195م ولما وصلت إلى ملك قشتالة “ألفنسو الثامن” أخبار تقدم جيوش الموحدين نحو اشبيلية فقرطبة، حشد الجيوش وأرسل يطلب البابا الذي أعلن الرحمة ودخول الجنة لجميع من يتطوع مع ألفنسو الثامن فكان عدد جيش المنصور مائتا ألف ما بين فارس وراجل، وعدد جيش ألفنسو الثامن مائتا ألف راجل وخمسة وعشرون ألف فارس، وكان المنصور يأخذ آراء القادة والمشايخ تبدأ القبائل وأصحاب الرأي فأشار إليه أبو عبد الله من صناديد قادته برأيه وخلاصته: أنه يجب أن المعركة باشتباك أهل الأنس والمتطوعين وكذلك القوات التي أنت من المغرب والمتطوعين فكان النصر حليف المسلمين..

اعتمدت سياسته الخارجية نحو النصارى على مبدأ فَرَّقَ تسود، ولم يُوَفَّقِ المنصور في إيجاد تحالف مع الشرق الإسلامي، وقد مثل عصر المنصور أقصى ما وصلت إليه الدولة الموحدية من رُقي في كل نواحي الحياة العلمية والعملية. وكان تحقيق العدالة والاتصال المباشر بالمحكومين، وحلّ مشاكلهم اليومية من أهم الأسس التي قامت عليها سياسة المنصور الداخلية..

الدينار الذهبي الموحدي

كما تميزت الحياة الاقتصادية في عهده بالعلاقات التجارية مع أوروبا وزيادة وزن الدينار الذهبي، وعدم فرض مكوس، وغرامات على الشعب في عهده. وقد كان عصره حقبةً ذهبيةً في تاريخ الفكر المغربي..

 وقد توفي رحمه الله في ربيع الأول 595هـ/1199م.

10 يوليو، 2017
28 مشاهدات

0 الردود على "يعقوب المنصور الموحدي.. عاشق العلم والعمران"

اترك رسالة

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2017 © جميع الحقوق محفوظة للرابطة المحمدية للعلماء 

X